|
طبيب
الأسماك
السمك يخلص من اضطرابات النوم
كي تدرك كم النساء صبورات وصابرات، خذ فقط الحرمان من النوم الذي يعقب الإنجاب، فيتعين على الأم أن تنام بنصف عين،
يهجع الجميع، وتظل منتبهة الحواس حتى وهي نائمة فتهب جالسة عندما يتحرك الرضيع أو يعطس أو حتى يتثاءب، ولا تشبع الأم من النوم إلا بعد أن يبلغ الرضيع الفطام (قد يكون من سوء حظ المرأة أن تتزوج بطفل كبير يتدلل على الدوام: غطيني بالبطانية.. ضعي كوب ماء قرب السرير..
شوفي مصدر الكركبة والضوضاء في الخارج)،
وفي واقع الأمر فإن معظم الأمهات لا يعرفن النوم المتواصل حتى بعد أن يتزوج أبناؤهن وبناتهن، وكثيرا ما استيقظ ليلا على صوت همهمة زوجتي وهي تدعو الله أن يحفظ ولدنا الذي يدرس في نيوزيلندا: الله يخليك ويغطيك ويحرسك ويحميك من كل سوء (خاصة ممن تسميهن بنات الحرام)، بل لم تمر ليلة واحدة قط دون أن تمضي جزءا من ساعات نومها وهي تدعو له، حتى وهو معنا في الإجازات.
ولعلي أعلم مدى معاناة الأمهات، لأنني حاولت قدر جهدي أن أتقاسم السهر مع زوجتي كلما رزقنا بوليد، ولا أعتقد أن هناك أبا شرقيا عانى مثل معاناتي مع ابنتي مروة، فقد تعلقت بي في مرحلة مبكرة من العمر وقررت ألا تغمض عينيها ما لم أكن إلى جوارها أهدهدها، أو أغني لها بصوتي الذي يشبه نعيق البوم، وأحيانا كان النعاس يشتد بي فتصيح في رقة مصطنعة: بابا! وفاض بي الكيل فاستقدمت حماتي التي هي جدتها لتقاسمني المعاناة، ولا أعرف على وجه البسيطة إنسانا صبورا وطويل البال مثل حماتي (يكفي أنها تتحملني!) ولكنها وبعد أن جالست مروة شهرا، هربت بليل من أبو ظبي التي كنا نقيم فيها وعادت إلى السودان، وقد انتقمت من مروة لاحقا بإرغامها على النوم المبكر، وصحت فيها قبل بضعة أيام أن تنام في نحو التاسعة مساء، فردت علي بكل احترام: حاضر يا شارون.
مناسبة هذا الكلام أن فريقا طبيا في جامعة كنيكتيكت الأمريكية توصل إلى نتيجة مفادها أن اضطرابات النوم تنشأ عن عدم اكتمال الجهاز العصبي المركزي، وأن السمك كثير الدهن (السالمون مثلا) يغذي الدماغ والجهاز العصبي، لأنه يحوي الحمض الدهني دي إتش إيه، فعليك أيتها الحامل بالسمك كي تنجبي طفلا لا يشبه مروة ولا يسبب لك الأرق ومن عندي أنصحك بأكل السمك بالبصل ليطفش صاحبنا الذي يرفسك في كرشك كلما تقلب وهو نائم!.
المصدر : جريدة الوطن السعودية .
|